بداية يرى الدكتور إسماعيل يوسف، أستاذ الطب النفسي بجامعة قناة السويس، أن الإنسان لا يعيش ولا ينفعل وفقاً لظرف هو فيه، فهناك تصوراته المُسبقة وتجاربه الماضية.
وإذا طبقنا هذا على العلاقات الإنسانية، نجد الزوج الذي يعشق طعام أمه، والرجل الرافض للاستكانة أو الانصياع لكلام ـ ولا أقول أوامر ـ زوجته، لأنه في طفولته كان هناك أم مسيطرة وأب خاضع.
وأقول: إنها الحساسية الزائدة تجاه مناطق معينة بداخل النفس البشرية، تنفجر إذا نبشها أو مسها أحد بكلمة أو لمسة، أو فعلٍ ما، والإنسان بعامة حصيلة تجاربه.
كلمة، فجدال، فصراخ!
بينما ترجع الدكتورة عزة كريم، المستشارة بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية أسباب وصول الحوار إلى مرحلة الجدال، إلى شعور كل من الزوجين بأنه لم يعد محبوباً من قبل الآخر، مما يسبب ألماً نفسياً وعاطفياً، إضافة إلى اختلاف الطبائع النفسية بين الزوجين، والحاجات العاطفية بينهما، فإن كرهت المرأة صفة ما في زوجها، فهو يشعر بأنها ترفضه لشخصه، أي أنه يفسر الأمر تفسيراً شخصياً، وأحياناً تشعر الزوجة بأن زوجها يقلل من أهمية مشاعرها، أو أنه لا يعيرها اهتماماً، وأحياناً كثيرة يحدث الجدال والصخب عندما ينتقدها، ويشعرها بأنه يريدها كاملة، أو حين يبرهن لها دائماً أنه على حق وهي المخطئة.
9 حالات
يلخص الدكتور جون جراي، المحلل النفسي الأميركي المعروف، بعض المواقف التي تنقلب فيها حالة الجدال إلى حالة من الخلاف، فيورد عدة أمثلة:
تشعرين بحب كبير نحو شريكك، وفي الغد تستيقظين وأنت تشعرين بالضيق والاستياء!.
أنت زوجة محبة وصبورة ومتفائلة، وفي اليوم التالي تصبحين كثيرة المطالب وغير راضية!.
أنت منجذبة لشريكك وسعيدة معه، ورغم ذلك تشعرين بعدم الاطمئنان، وتقابلينه ببرود عند حضوره!.
لا تستطيعين تخيل البعد عن شريكك، وفي اليوم التالي تدخلين في فكرة الطلاق!.
يقوم شريكك بفعل لطيف نحوك، ثم تشعرين بالاستياء نحوه لتجاهله إياك في أوقات سابقة!.
كريمة مع زوجك وفجأة تصبحين ممسكة، انتقادية، غاضبة، متحكمة!.
واثقة من حب شريكك لكِ، وفجأة تشعرين باليأس.
مرّ عليك يوم رائع وأنت تتطلعين لرؤية شريكك، وعندما ترينه يتلفظ بشيء ما، تشعرين بخيبة الأمل والاكتئاب والرفض والابتعاد العاطفي عنه!.
تشعرين بالرضا عن نفسك وعن حياتك، وفجأة تشعرين بعدم الجدارة،
الوصفة السحرية
أعدها الدكتور فاركو براد لي، استشاري العلاقات الأسرية بإحدى الجامعات الأوروبية،ويرى أن هناك شعرة دقيقة بين الإحساس بالسعادة والوقوع في التعاسة، فإذا كان دور المرأة توفير الراحة لأهل بيتها وعدم إثارة غيرة زوجها، والوقوف بجانبه في كل الشدائد، فإن دور الرجل أن يساعد على بناء الأمن النفسي لأسرته، بالصراحة والاهتمام والثقة، بعيداً عن إثارة الشك والغيرة».
مشاعر غير محلولة
يضيف الدكتور عادل عبد العال، الطبيب النفسي بالجامعة، مؤكداً على هذا الكلام: «من الطبيعي جداً أن يقع الكره والشجار فجأة بين شخصين يحبان بعضهما بعضاً بجنون، وهي تحولات تحدث بشكل دوري، وتفسيرها، أن الحب إذا تمكن في النفس، فإنه يُفجر مشاعرنا غير المحلولة من الظهور، ويُحرر مشاعرنا الأليمة المكبوتة.
ومن هذا المنطلق أقول: «إن %90 من أسباب الخلافات الزوجية ترجع إلى الماضي، و%10 فقط منها ترجع إلى أسباب حقيقية وقتية، وإن استطاعت الزوجة أو الزوج أن يتعامل مع هذه المشاعر بنجاح ووعي، جاء الشعور بالارتياح، لكن إذا حدث الشجار مع الشريك ووجه إليه اللوم، بدلاً من معالجة الماضي، فإننا نتضايق ومن ثم نقمع هذه المشاعر مرة ثانية، حيث إن الماضي يسقط على الحاضر، وتصبح الأشياء غير المهمة عادة مؤلمة جداً».
اخبرينيا عن شكل خلافاتك تخبرك من أنت؟
> صُراخ وعويل وتبادل اتهامات وكلام خارج.. إذن أنت همجية ومندفعة، ولا تملكين القدرة على ضبط النفس أو الأعصاب.
> تسترجعين حسنات الزوج ومواقفه الحلوة. إذن أنت تقدرين المسؤولية، وتعرفين أن الزواج شركة لا تنفض بسهولة، ولديك رغبة قوية في استمرارها.
> أنت صامتة هادئة، لكن عابسة الوجه، تتجنبين الصدام، وتحاولين تغيير الموضوع.. فأنت شخصية مسالمة، عقلانية، غير عدوانية، والزمن كفيل بالحل.
> خلافاتك تتسم بالصخب والضجيج، وتغلقين الباب بعنف، أو تلقين بأدوات المطبخ بعصبية.. إذن أنت شخصية لا تتقبل النقد، أو الملاحظات، وتميلين إلى فرض مشاكلك على الآخرين.
> تدخلين طرفاً ثالثاً لحل النزاع.. إذن أنت شخصية تحب بصدق، وتكره الوحدة، وتحلم بالاستقرار.
> تعلنين وتصرحين بعيوب ونواقص ونقاط ضعف شريكك، بقصد الإهانة.. إذن أنت أسوأ شخصية، وخصامك يطول.
10خطوات هل جربت سحر التنازلات؟
من أجل سعادة تدوم بعيداً عن الخلافات والمضايقات، يضع الدكتور فكري عبد العزيز، استشاري الطب النفسي عدة توصيات:
> تحدثي بابتهاج تشتري بذلك الحب والهدوء لأسرتك.
> احرصي على إشعار كل ابن من أبنائك وزوجك بأنهم محل تقدير،
> انظري دائماً إلى الجانب المضيء في كل كلمة تسمعينها أو فعل تشاهدينه.
> فكري دائماً في الأحسن، واعملي من أجل الأفضل، وتوقعي من زوجك وأبنائك الأجمل والأحسن في الكلام والفعل والدراسة، بمعنى كوني متفائلة وبشري ولا تنفري.
> انسي أخطاء الماضي، ولا تذكري زوجك بها في كل لحظة وعند أي موقف، وكأنك تدقين ناقوس الخطر عند بادرة أول خلاف.
> ارتدي ثوب المرح والخفة والاطمئنان طوال الوقت، في عملك، وأنت تجلسين وسط عائلتك، فهذا يبعث على الطمأنينة وراحة البال.
> أنت أكبر من القلق، وأكثر نبلاً من الغضب، وأقوى من الخوف، فتحلي دائماً بالصبر، واشعري بالسعادة إن تخطيت الصعاب، أطفالك يستمدون الأمان منك، وزوجك سوف يحسدك على هدوئك.
> تجاوزي أخطاء الآخرين، ولا تجعليهم دائماً في وضع المتهم الذي يدافع ويبرر تصرفاته وكلامه، واجعلي التسامح والتصالح مع النفس هو أسلوبك.
> السعادة الحقيقية هي إحساس كل طرف بما يجعل الطرف الآخر فرحاً مسروراً، وليس ما يجعله يعيش الملل والكآبة.
> الخبراء يقولون: إن السعادة تنقص إذا قلّ وقت التحدث بين الزوجين، وتزيد كلما كانت هناك مناقشات وحكايات تخص الزوجين والأسرة معاً، وحبذا لو كانت بصيغة «نحن».