دائرة الخطر
وعن الظاهرة نقول: إن النظام الاجتماعي والاقتصادي قد ساهم في إفراز وانتشار مشكلة أطفال الشوارع واستغلالهم في أداء بعض الأدوار والأعمال الدنيا التي لا تتطلب مهارات متميزة، وهو ما ساعد على خلق طبقة من مستغلي الطفولة المشردة، ودفعها إلى الاشتراك في العديد من أنواع الممارسات الإجرامية المختلفة، ومن هذا المنطلق يتعرض هؤلاء الأطفال للعديد من المشاكل والمخاطر التي انعكست على المجتمع بأسره، والتي تتلخص في:
التسرب وعدم الالتحاق بالتعليم
مما لا شك فيه أن أكثر الآثار وضوحًا التي تقع على هؤلاء الأطفال باختلاف أنماطهم هي حصرهم في مجال الأمية أو التعليم المنخفض؛ إذ عادة ما يفتقد هؤلاء الأطفال إلى الرعاية الأسرية المشجعة للاستمرار في التعليم أو الالتحاق به.. منهم عادة من ينتمون إلى أسر مفككة فقيرة غير سوية، وهو ما يساعدهم على الهروب أو عدم الالتحاق بالمدارس نهائيًّا، وبذلك نجد أن هؤلاء الأطفال غالبًا ما يلجؤون للشارع بدلاً من التعليم، ويُحكَم عليهم بالحرمان من حقهم الأساسي في التعليم والترقي في المستوي الاجتماعي والاقتصادي على المدى البعيد
الإصابة بالأمراض
يتعرض هؤلاء الأطفال للأمراض كل حسب مجال عمله أو احتكاكه، حيث يصاب الأطفال العاملون بأمراض مهنية، خاصة بالتلوث الهوائي أو المائي والغذائي، كما يُصابون بالعديد من أمراض الأغذية الملوثة.. كما يتعرضون لأمراض، مثل: الجرب، التيفود، الملاريا، البلهارسيا، الأنيميا، السعال المستمر، وتقيحات الجروح.
مخاطر الطريق
يتعرض هؤلاء الأطفال للعديد من مخاطر الطرق؛ حيث إنهم يسافرون على أسطح القطارات للتهرب من دفع ثمن التذكرة، وهو ما يعرضهم للسقوط من فوقه، كما يتعرضون لحوادث السيارات لجريهم المستمر في الشارع، سواء من أجل الشحاذة أو بيع السلع التافهة.
استغلال العصابات
من أكثر المخاطر التي تمثل خطورة بالغة على هؤلاء الأطفال بوجه خاص والمجتمع بأسره بوجه عام هو استقطاب المجموعات الإجرامية والإرهابية لهم؛ إذ تتخذ هذه المجموعات من هؤلاء الصغار أدوات سهلة ورخيصة للأنشطة غير المشروعة، سواء باستخدامهم كأدوات مساعدة في الترويج والتوزيع للممنوعات، أو إحداث الاضطرابات والعنف، أو استغلالهم في الأعمال المتصلة بالدعارة والفسق.
الاستغلال الجنسي.. نخاسة العصر
أخطر ما يتعرض له أطفال الشوارع هو الاستغلال الجنسي، سواء من العصابات أو الأفراد والمستغليين ضعفهم؛ لصغر سنِّهم، وعدم قدرتهم على مواجهة الإساءة الجنسية، سواء من قبل مرتكبيها أو من الوسطاء.
ورغم خطورة هذا الموضوع فإن العادات والتقاليد في المجتمع العربي وقفت عائقًا في الحصول على معلومات دقيقة تساعد على التعرف بها أو الإبلاغ عنها، وهو ما أدى إلى عدم وضوح الرؤية المجتمعية لها لمعالجتها بوسائل حاسمة وحازمة، ولكن نظرًا لأهمية المشكلة فقد بدأت وسائل الإعلام العالمية تفجِّرها وتحذر من انتشار مخاطرها، وقد أفادت العديد من الدراسات العالمية أن الآلاف من الفتيات الصغيرات من أولاد الشوارع في العديد من بلدان العالم يعملن على إشباع رغبات الرجال من سكان البلد نفسه أو البلدان الأخرى.
كما أن بغاء الأطفال الذي يعتمد على أساسًا على هذه الفئة أصبح منتشرًا في البلدان الصناعية؛ إذ يتوقع أن يكون في الولايات المتحدة وحدها ما لا يقل عن مائة ألف طفل متورِّطين في هذا النوع من الاستغلال.
وقد أفادت العديد من البيانات أنه توجد صلات مباشرة عديدة بين الاستغلال الجنسي وأطفال الشوارع؛ حيث يساعد في هذا تدني ظروفهم الاجتماعية، وافتقارهم للرعاية الأسرية التي تجعلهم غير واعين لمدى خطورة هذه الممارسات.
وتؤدي الممارسات الجنسية التي تعرض الأطفال للعديد من المخاطر الصحية بما في ذلك الأمراض النفسية، والإصابة بنقص المناعة المكتسبة (الإيدز)، والأمراض التناسلية، وحالات الحمل غير الشرعي، وإدمان المخدرات، إضافة إلى ذلك يصبح هؤلاء الأطفال رهائن لواقع مشوه يسود فيه الضعيف، وفقدان الثقة بالآخرين، والإحساس بالعار، والنبذ من قبل المجتمع.
وقد أظهرت الأبحاث أن الإساءة الجنسية للأطفال يشترك فيها العديد من الأفراد من الذين يشترون المتعة الجنسية.. المهربون لهم، والمريدون، والوسطاء الذين يستفيدون من استخدام هؤلاء الأطفال، وأيضًا المجرمون في تجارة الجنس، كذلك المتعهدون الذين ينظمون رحلات السياحة.
إن جريمة أطفال الشوارع.. خطيرة ومقلقة.. ولا أدري سر غياب أو تعمد وسائل الإعلام عدم إبرازها.. فهي تستحق أن تصبح مانشيتات جميع صحفنا.. وقنواتنا التليفزيونية.. لكي لا تمر أمامنا بسهولة.. ويصبح تكرارها أكيدا.. والأهم أن يتحمل كل جهاز مسئوليته.
إن الأيام القادمة.. سوف تكشف ما هو أسوأ.. وما هو أصعب.. إذا لم نلتفت لما يحدث هذه الأيام ونتوقف أمامه.. ونواجهه بالعمل علي دراسة أسبابه وأسباب تكراره.. حتي لا نندم.. بعد فوات الأوان.