امريكا دولة فاشلة
________________________________________
قامت سلطات الولايات المتحدة الأمريكية بمنع الصحفي البريطاني روبرت فيسك, الذي دأب على فضح ممارسات أمريكا في كل من أفغانستان والعراق من دخول الولايات المتحدة، كما قامت بمنع صدور كتاب عبارة عن مذكرات جندي أمريكي سابق في العراق, ما اضطر الجندي إلى نشر تلك المذكرات في فرنسا.
التعليق:
أن نقول: إن الديمقراطية في الولايات المتحدة الأمريكية – ودول الغرب عمومًا – ديمقراطية عنصرية، فأمريكا والغرب عمومًا يؤيدون 'إسرائيل' رغم كل ممارساتها القمعية تجاه الفلسطينيين، وأن نقول: أمريكا تحديدًا ديمقراطية عنصرية لأنها مارست الإبادة بحق الهنود الحمر، ثم استرقت السود, ثم هاهي تمارس التمييز العنصري ضد العرب بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، فهذا أمر مفهوم, ولم يعد عليه أي نوع من الخلاف, وانحدار الولايات المتحدة إلى مستوى الفاشية الكاملة هو ما نشاهده هذه الأيام، فالتعذيب في جوانتانامو مثلاً أصبح أمرًا معروفًا, وقتل الأسرى في قلعة جانجي بأفغانستان، ثم ما حدث من تعذيب واحتقار للإنسان في سجن 'أبو غريب'، وفي الحقيقة فإن الكاتب جون سوملي كان قد تنبأ منذ عشر سنوات أي قبل أحداث 11 سبتمبر بانحدار أمريكا إلى الفاشية, فنشر مقالاً في ذلك الوقت في مجلة 'هيومانست' بعنوان 'الفاشية الجديدة', وقال الرجل: 'إن اليمين المحافظ في أمريكا سيلعب دور الحزب النازي في ألمانيا والفاشي في إيطاليا'. في الإطار ذاته قال الزعيم الأفريقي المرموق نيلسون مانديلا: 'إن ما أدينه هو أن دولة واحدة لا يملك رئيسها بصيرة ولا يستطيع التفكير بشكل سليم.. هذه الدولة تسوق العلام الآن إلى المحرقة'.
الفاشية في الولايات المتحدة لم تعد قاصرة على غير البيض، أو غير الأوروبيين فنقول: إنها ديمقراطية ولكن عنصرية، ولكنها طالت البيض والأوروبيين والأمريكيين أنفسهم، فهناك داخل أمريكا انتهاك الحريات المدنية واعتقالات وأدلة سرية وقتل خارج القانون للمشتبه فيهم وانتهاك لسرية الحياة الشخصية، وهو ما وصفه 'ريتشارد فاك' أستاذ القانون الدولي على شبكة 'تي. إف. إف' بقوله: 'إن أمريكا أصبحت إمبراطورية فاشية'، وما وصفته أستاذة التاريخ 'كارولين بيكر' بعنوان: 'أنتم تعيشون الآن في إمبراطورية فاشية' نشرتها 'جلوبال ديسرش' قائلة: 'إن خطر اليمين الفاشي لا يقتصر على الحزب الجمهوري, إنما يشمل كل النخبة الحاكمة في الولايات المتحدة, وإن اختلفت الأساليب والأولويات والتوقيتات، وإن من الممكن افتعال حادث إرهابي آخر لكي يتم تسليم أمريكا بكاملها للأحكام الاستثنائية'. على مستوى الفعل المباشر، فإن هناك عشرات الأحداث التي تقودنا إلى استنتاج نهاية زعم الديمقراطية، فقد منعت السلطات الأمريكية مثلاً دخول الصحفي المعروف 'روبرت فيسك' إلى الولايات المتحدة بدعوى أنه يدافع عن المقاومة العراقية والأفغانية – وهي مسألة رأي في النهاية، وتحديد كيف يفكر الناس لكي نرضى عنهم هي إحدى علامات الفاشية بلا جدال، وكذلك منع السلطات الأمريكية نشر مذكرات جندي أمريكي سابق، كان قد خدم في العراق وجرح وعاد إلى بلاده، ورأى التجاوزات الأمريكية هناك من قتل للمدنيين إلى انتهاك حقوق الإنسان, فأراد أن يضمّنها دفتي كتاب، فمنع كتابه من النشر داخل أمريكا واضطر إلى نشره في فرنسا... الجندي هو 'جيمي ماسي'.
وهكذا فإن الفاشية في الولايات المتحدة وصلت إلى حد منع صدور الكتب ومن ثم الاعتداء على حرية التعبير والنشر!!