بسم الله الرحمن الرحيم
هذه قصة واقعية حدثت قبل شهور في احدى القرى الجنوبية في سوريا
كان عائدا من سفره الطويل محملا بالامال محملا بالهدايا محملا بالأمانات من اقربائه واصدقائه كانت هموم السفر وتعبه كلها منسية عنده مقابل هذه العودة التي طالما حلم بها
غادر مطار الكويت متجها الى دمشق وعند وصول الطائرة المطار احترق شوقا ليدوس ارض المطار ولينتهي من الاجراءات الجمركية ولتبدأ معها رحلة العودة البرية الى المنزل الى زوجته الغالية التي تركها منذ مدة الى اهله واخوانه الى كل ما هو جميل في الذاكرة والمرء حين يحب شئ لا يذكر منه الا الجميل
وبالفعل اخذ سيارةالتاكسي من المطار ومن شدة الفرح اراد ان يقتل الوقت الوقت بالحديث مع السائق ان المسافة حوالي مئة كيلو متر
وفعلا بدأ الحديث بينهما تعارفا وقام بتعريف السائق بنفسه اني من القرية الفلانية وأنا كنت اعمل بالكويت ولدي ورشة هناك وقد مضى على سفري قرابة السنة وهناك اخي يعمل وابن خالي واصدقاء كثر هل تعلم بانهم حملوني امانات كثيرة
نظر السائق الى امتعة المسافر فما وجد معه الا حقيبة يد وحقيبة ملابس فعرف بان هذه الامانات لا بد ان تكون نقود وان عمله جيد ودخله ممتاز فلا بد انه احضر معه مبالغ كبيرة وهنا بدأ الشيطان لعبته
لا بد ان استولي على ما معه من نقود واستريح من هذه المهنة التي انحلت جسدي وسببت لي آلام الظهر يقول السائق في نفسه وهنا يبدأ بتطبيق ما فكر به شهر مسدسه الذي لا يفارقه في وجه المسافر
اريد ما معك من نقود والا قتلتك هنا واستوليت عليها بعد قتلك
المسافر :ارجوك لا تفعل فانني قد تغربت سنة من اجل جمع المال كما ان النقود التي معي ليست كلها لي ان جلها امانات وليس لدي ما يغطيها واعادتها لأهلها ان انت اخذتها مني
السائق :لابد من اخذها والا اخذتها عنوة
المسافر: لا حول ولا قوة الا بالله خذها
السائق بعد ما اخذ النقود انزل هنا ولا تلتفت والا قتلتك
المسافر ينزل وقد صعق بما يحدث له وكأنه في أحد الأفلام التي يشاهدها
وهنا يعود السائق ادراجه الى دمشق بما غنم من هذا الراكب
ويجلس المسافر المسكين الى جانب الطريق واضعا رأسه بين يديه من سوء ما حصل له فلم يعد يقوى على حمل راسه
وبعد دقائق قليلة لم يكن السائق قد قطع فيها بعد عدة كيلو مترات انتبه الى ما قد صنعه من غدر وخيانة وسرقة وترويع وان هذا لم يكن من طبعه ابدا فهو الانسان الذي يخاف الله ولا يدع فرضا من صلاته يحصل منه هذا التصرف وبفضل الله تعالى انزاحت الغمة عن أعين هذا الشاب وعاد الى صوابه فاستعاذ بالله من الشيطان الرجيم من سوء ما عمل وقرر الانابة والعودة الى صاحبه المسافر
وبالفعل شد الفرامل حتى توقفت السيارة وعاد ادراجه ليجد صاحبه لا يزال مسمرا في مكانه
وهنا رفع المسافر رأسه ليرى السائق والسيارة تقف امامه ارتعب منه بداية الامر وساله
هل عدت لقتلي ضحك السائق وقال له يا اخي لا وارجو منك مسامحتي على مابدر مني من فعل وانها نزغة من نزغات الشيطان وعدت لك لكي اعيد لك نقودك واقوم بتوصيلك الى منزلك
فرح المسافر فرحة يشوبها الحذر والخوف لم يصدق ما يحصل هل يعقل هذا ؟
وهنا لم يصدق المسافر ما يحصل له حتى وصل الى حدود بلده وبدأ بوصف الطريق الى السائق ادخل من هنا لف يمين لف شمال بس وقف وصلنا ونزل المسافر وانزل حقائبه معه تفضل يا أخي لنتناول الفطور فاوشك الصبح ان يطلع
السائق :شكرا لك وارجو منك المعذرة على ما حصل مني وان لدي عمل لا استطيع ان اتأخر اكثر من ذلك
يمسك المسافر حقيبة اليد ويخرج منها ربطة نقود ويخاطب السائق خذ هذه هدية مني لك مئة الف ليرة مكافأة لما صنعته من معروف وجزاء عفوك عني
يرفض السائق العرض بشدة فانه لم يعيد له النقود الا لوجه الله ومخافة من الله لا لشئ آخر
ويصر المسافر ويجبره على اخذ المبلغ ويحمله السائق كارها ويضعه دبرج السيارة ويعود ادراجه عائدا لدمشق فهناك ابوه بانتظاره ليتسلم منه السيارة ليعمل عليها بالنهار
يتسلم الوالد السيارة من الولد وكالعادة قبل ان يحرك السيارة يتفقد اوراق السيارة الموضوعة بالدرج واذا به يرى مبلغ المال ويا لهول المفاجأة انه مبلغ كبير لم يجتمع مرة واحدة معه ابدا في حياته واذا به ينادي على ولده ويسأله من اين هذا المال ؟
يخبر الولد الوالد بالقصة ولكنه لم يقتنع بها وقال له بأنه غير صادق حلف له ولكنه لم يصدقه كيف السبيل ليتحقق الوالد من صدق الولد ؟
لا حل الا ان يذهب الوالد مع الولد الى ذلك الرجل ويسأله بنفسه وفعلا اقتاد الوالد الولد معه في سيارته قافلا الى المنزل الذي اوصل المسافر اليه وعند الباب
يقرع الوالد الجرس فتخرج زوجة ذلك الرجل وهي لا تعلم من هذا وماذا يريد
يسالها الوالد المرأة عن زوجها فتقول انه مسافر فينظر الوالد الى ولده بعين الشك فيؤكد الولد انه احضره الى هذا المنزل بالأمس فتنكر المرأة ذلك وتضطرب وتقول لهم ابتعدوا عني فأنا امرأة وحيدة والا جمعت الجيران عليكم وبالفعل وبدون ان تجمعهم هي فقد سمعوا الصوت وخرجوا لينظروا الامر ولكن الولد ازداد اصرارا والمرأة تنفي على الفور قام احد اهل الزوج بالدخول للمنزل ليتقصى الخبر وليرى المنظر الرهيب لقد وجد الرجل بالداخل
ولكنه
وجده مقتولا
من قتله
زوجته وبرفقة عشيقه
حين فاجأها بدخوله عليهم
فلم يجدوا بدا من قتله
سبحان الله جرت كل احداث هذه القصة ليكشف الله هذه الجريمة وكذلك لنعلم ان اجل هذا الرجل قد حان ولولا ارادة الله لكان اجله قد تم على يد السائق ولكن ليقضي الله اجلا كان مفعولا