والى جانب المخطوطات توجد نسخ من الوثائق الخاصة بعمان والتي تمكنت الوزارة من الحصول عليها من دور الوثائق العالمية مثل : مكتب حكومة الهند ، وسجلات الوثائق العامة بالمملكة المتحدة ودار الوثائق بالولايات المتحدة الأمريكية ، ودار الوثائق الفرنسية ودار الوثائق البرتغالية وأرشيف الوثائق بزنجبار ، والوزارة بصدد إستكمال الحصول على نسخ الوثائق الموجودة في الهند وباكستان والصين وغيرها من دور الوثائق العالمية الأخرى .
إن أقدم مخطوط ظهر في عُمان حتى الآن تحتفظ به دائرة المخطوطات والوثائق يعود إلى القرن السادس الهجري ، والمخطوطات التي ترجع إلى القرون الثلاثة التالية أعدادها قليلة لم تزد هن 40 مخطوطة ، وبدأت الأعداد تتزايد إعتباراً من القرن الحادي عشر إلى القرن الرابع عشر .
يذكر أن جميع تلك المخطوطات كتب باللغة العربية ، ما عدا مخطوطة واحدة كتبت باللغتين العربية والفرنسية ، وقد كتبت تلك المخطوطات على ورق السليلوز المستخرج من الأشجار وكتبت بمواد كربونية أو ببعض المواد مثل العنبر أو ببعض المعادن مثل ماء الذهب وغيرها من المواد المستخدمة في الكتابة القديمة .
العمارة العُمانية
إهتم العُمانيون بالعمران منذ القدم وتفننوا في تشيد المباني والقصور التي أصبحت في وقتنا الحاضر شواهد أثرية تحكي فنون العمارة العربية الإسلامية .
وتنتشر في المدن العُمانية القلاع والحصون التي ترمز لعراقتها وحضارتها الضاربة في جذور التاريخ ، كما بنيت الأبراج على الجبال والمرتفعات المطلة على المدينة لتحرسها من كيد الطامعين .
وغالباً ما يرتبط نشأة وتوسع المدينة العُمانية بوجود الماء وهو الفلج ، ووسيلة الدفاع هو الحصن أو القلعة ، فحين يقوم الأهالي بحفر الفلج يجعلون مساره تحت حصن البلدة حيث السلطة التقليدية ، فيضمنون حاجتهم من الماء للشرب والوضوء وغيره قبل أن يتم توزيعه وفق التقسيم الزمني على الحيازات الزراعية ، فتتوسع البلدة ويزيد العمران على مقربة من الفلج وحول محيط الحصن .
وتتسم المدينة العمانية بالمحافظة على رونقها المعماري المتمثل في المنازل المتراصة المشيدة بإنتظام على سفوح الجبال وعلى ضفاف الوديان ، وتتميز بالشرفات والنوافذ والأبواب المنقوشة المزخرفة .
وقد شهدت الحركة العمرانية في السلطنة في عهد حضره صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ــ حفظه الله ــ طفرة واسعة ، بحيث تتغير وجه الحياة في السهل والجبل والوادي والساحل ، وعلى الرغم من إستخدام أحدث الأجهزة وإتباع الأساليب العصرية في البناء ، فقد إحتفظت العمارة العمانية بطابعها الأصيل ليختلط التراث العماني القديم بالهندسة المعمارية الحديثة . وقد نتج عن إمتزاج الحداثة بالأصالة العمارة العمانية الحديثة بشكل منسق ومنسجم يميز المدن والتجمعات العمرانية العمانية ويضيف عليها المزيد من الجمال ، ويراعي في مسار الإتجاه العمراني أصول المعمار العربي الإسلامي والتكيف مع ظروف وطبيعة البيئة .
وقد أثبتت العمارة العُمانية أصالتها وتفوقها من خلال فوزها عدة مرات بجائزة منظمة المدن العربية لأفضل مشروع معماري على مستوى الوطن العربي .
ففي عام 1986م فاز مبنى وزارة الخارجية العمانية بجائزة الدورة الأولى لمنظمة المدن العربية كأفضل مشروع معماري عربي من حيث أنه يحمل صفات الشخصية المعمارية العربية الإسلامية مع توافر العناصر والملامح المعمارية المحلية المتمثلة في الخشب المزخرف وملائمة المبنى لظروف البيئة وإعتماد التصميم على فكرة الفناء المفتوح الذي يعمل على إدخال الضوء الطبيعي وتجدد الهواء بكميات كافية ، وهو على غرار القصور التاريخية المشيدة في مختلف الحقب الإسلامية .
وفي عام 1992م فاز مبنى سوق نزوى بجائزة أفضل مشروع معماري عربي بإعتباره أحد الصروح المعمارية التي تم تنفيذها على الطابع العربي الإسلامي التقليدي ، حيث جاء التصميم منسجماً ومتناسقاً مع المباني الأثرية المجاورة للسوق ـ وأهمها قلعة نزوى التاريخية التي يرجع تاريخ بنائها إلى 1668م .
كما فاز مبنى بلدية مسقط بجائزة منظمة المدن العربية في عام 1995م ، حيث فاز مبنى بلدية مسقط بالجائزة كأفضل مشروع معماري عربي , ويجمع مبنى البلدية بين قصور مسقط القديمة والخطوط المعمارية الحديثة ، ويتلاءم مع البيئة والمناخ العماني ، وجاءت الزخارف والزجاج المعشق إضافة جديدة لفن المعمار العماني إلى جانب قباب المبنى وعقوده وبهوه الداخلي .
وقد جاء فوز السلطنة بجوائز منظمة المدن العربية نتيجة تمسكها بتراثها المعماري الأصيل ذي الملامح العربية الإسلامية العريقة .
صناعة السفن
تتميز السلطنة بثراء تاريخي بحري ، ينسج على عباءة التاريخ بأحرف من ذهب أمجاداً بحرية ، سطرتها الأشرعة ، والسواعد السمر ، التي رفعت مجد عُمان ، مع أرتفاع شراع كل سفينة . وعبر آلاف السنين ، قامت في أنحاء السلطنة صناعات بحرية متقدمة ، في ذلك الزمن ، حيث يعود تاريخ الملاحة البحرية في عُمان ، إلى أقدم عصور التاريخ ، منذ المحاولات الأولى التي قام بها الإنسان لشق مياه البحار ، بإستخدام الصاري والشراع . ولما كانت عُمان ، تقع على ملتقى طرق بحرية هامة ، تربطها بالخليج والهند ، والبحر الأحمر وأفريقيا الشرقية ، ومنذ ذلك الحين والعمانيون يلعبون دوراً هاماً في تاريخ الملاحة البحرية في المنطقة سواء على صعيد الملاحة التجارية ، أو على صعيد بناء السفن وتصميمها .
ويفضل صناعة السفن المتقدمة ، في ذلك الزمن ، أصبحت عُمان أول دولة غير أوروبية يصل نفوذها إلى أفريقيا ، ويستمر هناك مئات السنين . كما كانت في فترات أخرى ، قوة بحرية سياسية مؤثرة إمتدت علاقاتها وصلاتها إلى الصين ، والولايات المتحدة ، وبريطانيا ، وفرنسا ، وشكلت البحرية العمانية ، عبر تاريخ عُمان المديد ، اليد الطولي والقوية لها كانت أداة إقتصادية هامة ، وأسهمت في إزدهار عُمان الاقتصادي ، سواء عن طريق التبادل التجاري ، الداخلي والخارجي والنقل ، أو صيد الأسماك ، ومحار اللؤلؤ . وما السفينة الحربية سلطانة ، التي أرسلت إلى ميناء نيويورك في الولايات المتحدة ، تحمل هدايا السيد سعيد بن سلطان للرئيس الأمريكي ، إلا شاهداً جلياً على عظمة الأسطول العماني في ذلك الوقت .
وتستخدم في عُمان طريقتان لصناعة السفن ، حيث تعتمد الطريقة الأولى على وضع الألواح جنباً إلى جنب ، حيث تثقب على مسافات بمثقاب يدوي دقيق ، ثم تستخدم هذه الثقوب لشد الألواح بواسطة الحبال المصنوعة من ألياف (جوز الهند) ، ثم يجري تغليف هذه الثقوب بإستخدام مزيج من الليف ، أو القطن الخام المشرب بزيت السمك ــ أو زيت جوز الهند أيضاً ــ أو زيت السمسم . وقد أكد الجغرافيون العرب ، مثل الإدريسي وابن جبير ، اللذان يعتقدان أن المراكب المخرزة بالليف ، ذات القيعان المفرطحة ، أكثر مرونة وأمناً إذا أصابت قاعاً قريباً ، فإصطدمت بالصخور ، أو جلست عليها ، مما لو كانت مثبتة بمسامير حديدية . وتعتمد الطريقة الثانية (طريقة المسامير) ، وهي طريقة تقليدية متشابهة ــ في جوهرها ــ مع مناطق الخليج العربي ، وكذلك مناطق البحر الأحمر .
ومن أهم الأخشاب المستخدمة في صناعة السفن : (الساج ــ البنطيق) والتي تستورد من الهند بالإضافة إلى أشجار (القرط والسد والسمر) الموجودة في السلطنة ، والتي يصنع منها ضلوع السفينة . أما الأدوات المستخدمة في بناء السفن فجميعها بدائية وبسيطة كالمطرقة والنشار ، والمثقاب الخيط والقوس والأزميل ، والسحج وحديدة القلفطة .
وتتميز السفن العمانية بتعدد أنواعها وأشكالها ، بعض منها لم يعد مستخدماً الآن ، والبعض الآخر لا يزال مستخدماً وتتميز السفن العمانية الصنع عموماً بالمتانة والقوة ، وتتراوح أعمار بعضها ما بين 60 ــ 100 سنة . وكانت موانئ (صور ومطرح ومسقط وشناص) من أهم أحواض بناء السفن ، ومن أشهر السفن العمانية (البغلة ، الغنجة ، البوم ، السنبوق ، والجلبوت ، وابو بوز ، والبتيل ، الهوري ، والبدن ، والشاشة ، والماشوة ) .
وللسفن أنواعها وأحجامها ، فالسفينة (البغلة)، وهي الأكبر ، يبلغ طولها 135 قدماً ، وتتراوح حمولتها ما بين مائة وخمسين وأربعمائة طن . ومركب (الغنجة) تبلغ حمولتها بين مائة وخمسين وثلاثمائة وخمسين طناً ، ويستغرق بناؤها بين 9و10 أشهر ، ومركب (السنبوق) ، ويمتاز بعدم إستخدامه للمسامير ، وهو أهم المراكب العمانية ، لعراقته في القدم ويوجد تعليمات الأستاذ حرفياً ، والأستاذ بدوره يستمع بإحترام إلى ملاحظات الجلاف .
وتحرص الحكومة على تشجيع بناء مجسمات صغير للسفن العمانية يتم الإستفادة منها في أعمال الديكور والمشاركة في المعارض داخل وخارج السلطنة . كما أن النشاط السياحي البحري المتنامي في البلاد قد زاد من حجم الطلب على بعض الأنواع من السفن ، بالإضافة إلى الإقبال على ترميم السفن القديمة ، والاستخدام المتنامي للسفن الكبيرة في صيد الأسماك .
رحلة السندباد
علاقة العمانيين بالبحر علاقة أزلية جدلية ، حيث كان لهم الريادة في إرتياد البحار قبل ظهور الإسلام بزمن طويل ، بل كانوا من طليعة رواد المحيطات في العالم ، على مر العصور ، وإن مجد عُمان وشهرتها ، التي كانت مصدر فخرها ، إنما جاءت عن طريق ما كانت تقوم به من نشاط بحري وملاحي ، تبادل العمانيون من خلاله التجارة مع شعوب وأمم العالم وينتشرون دين الله بحسن الأخلاق والمعاملة . وتجسيداً لهذه الملحمة البحرية التاريخية ، ورغبة من جلالة السلطان قابوس المعظم في إحياء الأمجاد البحرية العمانية ، كان التفكير في تسيير رحلة بحرية مشابهة للرحلات التي كان يقوم بها العمانيون في القرون الماضية عبر تاريخهم البحري الطويل ، وتم إختيار مدينة كانتون الصينية التي ربطتهما بعمان روابط تجارية وثقافية لتكون المحطة التي تقصدها السفينة " صحار " لتكتب من جديد فصول هذه الملحمة التاريخية البحرية العمانية بمداد الإصرار والتحدي وحب المغامرة .
في الثامن عشر من نوفمبر (1980) ، نقل العمانيون 300 طن من الحصى لبناء رصيف على شاطئ مدينة صور العمانية ، يرتفع عن مستوى المياه بحوالي متر واحد ، ليكون هذا الرصيف موقعاً للعمل في بناء وتشييد (سفينة السندباد) . إستمر العمل على أيدي ثلاثين رجلاً لعشر ساعات يوماً ، ولستة أيام بالأسبوع ، وعلى مدى 165 يوماً ، وتم بناؤها بواسطة الأسلوب العماني القديم الذي يعتمد على تثبيت الألواح الخشبية بالحبال .
وأخيراً ظهرت السفينة "صحار" ، أطلق عليها هذا الإسم بأمر صاحب الجلالة السلطان قابوس المعظم تيمناً بإسم صحار ، عاصمة عُمان وأهم موانئها في القرن الربع الهجري/ العاشر الهجري .
إستغرق بناء السفينة 165 يوماً من العمل الشاق ، بعد أن إستخدام في صناعتها 140 طناً من خشب (الآني) ، من غابات الهند ، وإحتاجت السفينة صحار إلى قشور أكثر من 75 ألف (جوزة الهند) ، وأربعة أطنان من حبال ألياف جوز الهند لتربيط الأشرعة والصواري والمراسي . وقد حملت السفينة سارية رئيسية ، بلغ طولها 75 قدماً ، وقد كان الهدف من بناء السفينة (صحار) أن يطابق تصميمها مركب البوم ، وفقاً للخصائص التالية :
* أن يكون بناؤها بلا مسامير * أن تكون ثلاثية الشراع * أن تكون مزدوجة الطرفين .
وإستخدام في بناء السفينة الطرق التقليدية ، إبتداء من طاقم العمال من نجارين ، وصناع حبال ، ومتخصصين في ربط أجزاء السفينة بحبال ألياف قشر جوز الهند . وكان هؤلاء العمال ،كأسلافهم ، لم يستخدموا الرسوم في صناعة السفينة ، لكنهم كانوا يعتمدون في عملهم على خبرتهم ونظرهم المجرد . إنطلقت السفينة صحار في تمام الساعة الحادية عشر من صباح الثالث والعشرين من نوفمبر (1981) ، وعلى ظهرها عشرون بحاراً ، معظمهم من العمانيين ، تحت قيادة المغامر الأيرلندي (تيم سيفرن) .
يتبع