من أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم: (ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطنه, بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه, فإن كان لا محالة فثلث لطعامه, وثلث لشرابه, وثلث لنفسه) هذا الحديث النبوي الشريف يعتبر وقاية للمسلم من كثير من الأمراض إن هو التزم به وعمل بما أوصاه به رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن طبيعة المسلم أنه يأكل في معي واحد أما الكافر فإنه يأكل في سبعة أمعاء, ومن أقوال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: إياكم والبطنة فإنها ثقل في الحياة, نتن في الممات. وقال لقمان لابنه (يا بني إذا امتلأت المعدة نامت الفكرة, وخرست الحكمة, وقعدت الأعضاء عن العبادة. وبعد أن عرفنا الضرر الذي يترتب على امتلاء المعدة فنوصي المسلم أيضا بعد أن يجتهد في أن لا يملأ المعدة نوصيه أن يحرص على أن يكون طعامه من الحلال لأن هذه هي وصية الله تعالى للرسل الكرام فقال تعالى: (يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم) سورة المؤمنون (51) وأوصى الله تعالى أيضا المؤمنين بذلك فقال في كتابه العزيز: (يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم) (البقرة 172) وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا المعنى واضح وجلي فقال: (إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا, وإن الله تعالى أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين, فقال تعالى: يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم) وقال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون) ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمدُ يده إلى السماء يا رب, يا رب ومطعمه حرام, ومشربه حرام, وملبسه حرام, وغذي بالحرام, فأنى يستجاب لذلك) ومعنى الحديث: أن الله تعالى مقدس ومنزه عن النقائص والعيوب كلها فالله عز وجل لا يقبل من الصدقات إلا ما كان طيبا حلالا طاهرا من المفسدات وقد وصف الله تعالى النبي صلى الله عليه وسلم بأنه يحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث. فالإنسان المسلم الذي يحرص على أكل الطيبات ورد أنه يوم القيامة أو عند خروج روحه, تقول له الملائكة: (اخرجي أيتها النفس الطيبة التي كانت في الجسد الطيب) وأن الملائكة تسلم عليهم عند دخول الجنة ويقولون: (سلام عليكم طبتم) ومن أعظم الأمور التي تجعل المؤمن طيب الذكر. هو طيب المطعم أي يكون من الحلال فالطعام الحلال أساس قبول العمل, وقبول الدعاء أيضا وقد ذكر العلماء عدة أمور تكون سببا في عدم قبول الدعاء منها:
1 ـ التوسع في الحرام أكلا وشربا ولبسا. قال يوسف بن أسباط. رحمه الله تعالى: بلغنا أن دعاء العبد يُحبس عن السماوات بسوء المطعم. وقال وهب بن منبه: ((من سره أن يستجيب الله دعوته فليطب مطعمه) فأكل الحلال وشربه ولبسه والتغذي به سبب موجب لإجابة الدعاء).
2 ـ المعاصي. أيضا سبب لعدم قبول الدعاء وقد كان السلف الصالح يخافون من أكل الحرام وكانوا دائما يضعون نصب أعينهم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ((كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به) فيجب على المسلم والمسلمة أن يحفظ بطنه مما حرم الله عليه وأن يسعى جاهدا في طلب الحلال وأن يرضى بما قسم الله له. فنفهم من عنوان موضوعنا هذا, ألا وهو: المعدة بيت الداء أنه ممكن أن يكون الداء من كثرة الطعام, وممكن أن يكون الداء, والمرض من الطعام الحرام فبعض الناس قد لا يفكر بالمرة في مصدر طعامه هل هو جاء من الحلال أم من الحرام, هو لا يبالي بهذا, كل ما يهمه هو أن تمتلئ البطن وفقط, وهذا بالطبع مخالف لأمر الله سبحانه وتعالى, ومخالف لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم: فعلى المسلم أن يتحرى الحلال في ملبسه, وفي مأكله ومشربه, وعلى الزوجة أن تعين زوجها على ذلك ولقد كان في الزمن الأول كانت الزوجة تقف لزوجها على باب البيت في الصباح وتذكره بطلب الحلال فتقول له: يا عبد الله اتق الله فينا وآت لنا بالحلال, ولا تأتي لنا بالحرام, فإنا نصبر على الجوع ولا نصبر على نار جهنم يوم القيامة) والله ما أحوجنا اليوم وما أحوج بيوتنا, جميعا أن نرجع لمثل هذه المواقف التي تدعونا إلى عدم ملء البطون من الحرام, ونحرص على أن يكون طعامنا ومالنا وملبسنا وكل أمور معيشتنا من الحلال حتى إذا سألنا الله ودعوناه فيستجيب لنا إن شاء الله رب العالمين والله هو الهادي إلى سواء السبيل.
برعاية جروب الليدي