مصادر الخامات المعدنية :
تتطلب دراسة البحث عن الخامات المعدنية الموجودة في صخور قشرة الارض بالعودة الى تاريخ نشوء الارض وتطورها، فمن المؤكد ان الصخور المكونة لقشرة الارض قد مرت في بادئ أمرها بمرحلة الانصهار، لذا فان صخور قشرة الارض مشتقة من مستودعات صهيرية تعرف( بالماكما) . تتكون 99% من مادة الماكما من ثمانية عناصر وهي، الاوكسجين، السليكون، الألمنيوم، الحديد، المنغنيز ،الكالسيوم ، الصوديوم، والبوتاسيوم، اما بقية العناصر فتؤلف 1% من مكونات الماكما.
ادت برودة وتصلب الصهارة الماكماتية الى تكون الصخور المعروفة بالصخور النارية مثل صخور الكرانيت، الكابرو، البازلت وغيرها. تأثر الجزء الخارجي من الصخور النارية البدائية تأثيرآ بالغآ بالأمطار والرياح مما ساعدت على عملية التفتت والتفكك ،وحملت هذا الفتات الصخرية بواسطة المياه والرياح وترسبت في المناطق المنخفضة من قشرة الارض، لتتصلب وتتماسك بمرور الزمن لتكون ما يعرف بالصخور الرسوبية مثل الحجر الجيري ،الحجر الرملي والطفلة وغيرها.
تعرضت الصخور النارية والرسوبية الى عمليات التحول نتيجة ارتفاع درجة الحرارة أو الضغط ،أوكلاهما معآ ،مما أدى الى تحول المعادن الرئيسية المكونة للصخور النارية والرسوبية الى معادن اخرى لها المقدرة على تحمل الظروف الجديدة، يطلق عليها المعادن الدالة على التحول ويقال للصخور المتكونة بهذه الطريقة بالصخور المتحولة.
لذا يمكن القول بأن الصهارة أو الماكما انها المادة الأم التي تتكون منها الصخور المختلفة النارية والرسوبية والمتحولة، وهي في نفس الوقت المادة الاولية التي تتكون منها خامات المعادن الفلزية ، كالحديد، والذهب والفضة والنحاس وغيرها من المعادن.
يوضح العلماء خمس طرق أو مراحل رئيسية تتركز من خلالها المعادن والعناصر الاقتصادية في صخور قشرة الارض.
1-الانفصال المبكر من الصهارة(الماكما):
تنفصل مجموعة من المعادن مثل الكروميت ،الالمينيت، المكنايتيت في مرحلة مبكرة من الصهارة وتغوص نتيجة كثافتها العالية لتكون طبقات او عدسات ذات قيمة اقتصادية في قيعان مستودعات الصهارة التي تكون الصخور المتصلبة فيما بعد، أضافة الى ذلك فأن بعض المعادن تنفصل مبكرآ عن الصهارة لكنها لا تكون طبقات أو عدسات ،وانما تتواجد في صورة حبيبات مبعثرة بداخل الصخور ، كما هو الحال بالنسبة لرواسب الماس .
2- المحاليل المائية الساخنة :
يعرف الجزء المتبقي من الصهارة بالمحاليل المائية الساخنة نظرآ لأرتفاع درجة حرارة هذا المحلول الذي يحتوي على نسبة عالية من بخار الماء ومن بعض المواد الطيارة،مثل الكلور، الفلور ثاني اوكسيد الكربون،أضافة الى المعادن التي لم تدخل في تركيب المعادن التي تبلورت من الصهارة في مراحها المبكرة.
تبدأالمحاليل المائية الساخنة في الحركة بصورة دوامية نتيجة ارتفاع درجات الحرارة والضغوط بجانب تواجد المواد الطيارة فيها وتأخذ طريقها خلال الفجوات والشقوق والكسور المتواجدة بالصخور المتبلورة خلال المراحل السابقة ،وتستمر في الحركة الى ان تنخفض درجة حرارتها ،فتبدأ في ترسيب المواد والعناصر المذابة بها في صور رواسب اقتصادية. كما تتكون المحاليل المائية الساخنة عندما تتداخل الوحدات الصخرية وتؤثر حراريآ في بعضها البعض.
تنقسم الرواسب المعدنية المتكونة من المحاليل المائية الساخنة الى ثلاثة انواع رئيسية إعتمادآ على درجات الحرارة والضغوط التي تتبلور عندها والعمق الذي تتكون فيه.
آ - رواسب معدنية تتكون عند درجات حرارة عالية (300-500م) وضغوط مرتفعة وأعماق سحيقة مثل معادن الكاستيريت( خام القصدير).
ب- رواسب معدنية تتكون عند درجات حرارة متوسطة( 200-300م) وضغوط واعماق متوسطة، مثل معادن الذهب، جالكوبايريت(خام النحاس)، سفاليريت(خام الزنك)، الكالينا( خام الرصاص).
ج-رواسب معدنية منخفضة الحرارة التي تتكون بالقرب من سطح الارض ،مثل معدن السنبار( خام الزئبق).
3-الرواسب الاحلالية:
تتكون مجموعة من الفلزات بكميات إقتصادية يطلق عليها بالرواسب الاحلالية التي تتكون خلال حركة المحاليل المائية الساخنة في بعض الصخور التي تتفاعل معها ،مثل صخور الحجر الجيري مؤدية الى ترسيب بعض العناصر في مناطق تلامس صخور الحجر الجيري بالمحاليل المائية الساخنة ،ومن امثلة المعادن التي تتكون بهذه الطريقة هي الرصاص، الزنك والمنغنيز.
4- رواسب الينابيع الحارة:
وهي تلك الرواسب المعدنية التي تصل الى سطح الارض في صورة ينابيع حارة، تترسب عند امتزاجها بالمياه السطحية في شكل خامات معدنية، مثل كبريتيدات الزرنيخ والنحاس والرصاص والزئبق، كما تحتوي بعض الينابيع الحارة على كميات من رواسب الذهب والفضة.
5- رواسب عمليات التحول:
تؤدي عمليات تحول الصخور من نوع الى آخر الى ظهور معادن جديدة تكون في بعض الاحيان رواسب اقتصادية، مثل الكرافيت الناتج من تبلور الكربون في الصخور الكربونية، والرخام الناتج من تأثير الحرارة على الحجر الجيري، والاردواز الناتج من تأثير الحرارة على المعادن الطينية.
البحث والتنقيب عن المعادن
تعتمد الطرق التكنولوجية المستخدمة في البحث والتنقيب عن المعادن على الفروق الذي توجد بين مختلف خواص المعادن . يستخدم علماء الجيولوجيا الاقتصادية طرق علمية منظمة ومقننة بالقوانين التي توصل اليها البحث العلمي في البحث والتنقيب عن المعادن ومن اهم تلك الطرق هي:
طريقة الاستشعار من البعد:
تستخدم هذه الطريقة نظرية الاشعاع الذاتي للأجسام المختلفة للأشعة تحت الحمراء في الموجات الطويلة،وان أي اختلاف طفيف بين حرارة جسم وآخر يسبب مباشرة اختلافآ محسوسآ في كمية الاشعاع الصادر عنهما. تتميز المعادن الاقتصادية بوفرة المعادن الكبريتية ،وهذه المعادن تتفاعل على سطح الارض مع الاوكسجين وينتج عن ذلك حرارة يمكن قياسها بواسطة الاستشعار من البعد . يتم الاستشعار من البعد بواسطة الاقمار الصناعية المتخصصة . تطورت مؤخرآ الصور الملونة الى الصور الرقمية الاكثر دقة ووضوحآ وتسجل على اقراض الحاسبات الالكترونية الممغنطة. هذه تزودنا صور الاستشعار من البعد بمعلومات سريعة وغير مكلفة ووفيرة لأستكشاف المعادن.تزودنا الصور الناتجة بعد تحليلها بمعلومات وصور دقيقة عما خفى على أوبالقرب من سطح الارض من المعادن والظواهر البيئية الارضية.
طريقة البحث المغناطيسية:
تختلف التركيبات الجيولوجية عن بعضها البعض في خواصها المغناطيسية تبعآ لما تحتويه من معادن وخصوصآ تلك التي تحتوي على اكاسيد الحديد والنيكل. تستخدم الطريقة المغناطيسية للبحث عن الخامات المعدنية ومكامنها جهاز المغناطومتر ،وتطورت هذه الطريقة للتحري عن المعادن حتى اصبحت تتم من الجو بواسطة الطائرات.
الطريقة الكهربائية:
تستخدم هذه الطريقة في الكشف عن خامات الفلزات المعدنية مثل الرصاص والنيكل والزنك. يستخدم في هذه الطريقة جهاز الفولتميتر.
الطريقة الجاذبية:
نشأت هذه الطريقة من اختلاف كثافة الصخور في باطن الارض لمعرفة تركيب طبقات القشرة الارضية وما بها من معادن. يستخدم جهاز الجرافيمتر في البحث الجذبي عن المعادن.
الطريقة السيزمية:
تقوم هذه الطريقة على اساس ان سرعة انتشار الموجات الصوتية تتوقف على مرونة الصخور ومدى تركيز المادة فيها وبذلك يمكن تحديد اماكن تجمعات الخامات المعدنية واعماقها قبل التنقيب عنها.
الطريقة الاشعائية:
تستخدم هذه الطريقة في الكشف عن المعادن التي تحتوي على العناصر الثقيلة غير المستقرة مثل اليورانيوم والراديوم،والتي تطلق اشعاعات ألفا وبيتا كاما وتسجل بواسطة اجهزة مثل عداد جير وجهاز السنتيلومتر الذي يستخدم في الكشف عن المواد المشعة من ابعاد كبيرة ومن الجو بواسطة الطائرات.
طرق البحث الجيوكيميائية:
تعتمد الطرق الجيوكيميائية على جمع العينات الصخرية على اساس احصائي مسبق( المسافة بين العينة والتي تليها) وحجم العينات( حسب نوعية الفلز) والتي تحصل عليها بعملية البحث والتنقيب. تتوقف هذه الطرق اساسآ على المعرفة الجيدة بجيولوجية المنطقة، وتمدنا المعرفة بهالات التشتت الاولية بالمعلومات الاساسية للكشف عن مكامن المعادن الظاهرة منها والمستترة وتقييمها. يستخدم التحليل الكيميائي للمياه في البحث عن مكامن اليورانيوم والموليدنوم والزنك والرصاص في المناطق ذات الأنهار والروافد الكثيرة والمياه الارضية مثل البحيرات. كما تستخدم الطريقة الجيوكيميائية البيولوجية للبحث عن النحاس والزنك والمنغنيز في المناطق التي تكثر فيها النباتات ، حيث تتمكن بعض النباتات من امتصاص بعض الفلزات والاحتفاظ بها في جسم النبات(الجذع ،الاوراق).
شركات التعدين الاجنبية
تطور واتسع دور شركات التعدين الاجنبية نتيجة زيادة الطلب على خامات المعادن المختلفة ،حيث تتطلب ذلك تأسيس شركات متخصصة لكل نوع من انواع المعادن ، فمثلا شركة أكسون مينرال تقوم بالبحث والتنقيب عن النحاس والزنك وشركة بي بي مينرال تعمل في مجال خامات المعادن مثل النحاس، الزنك،النيكل، وشركة بيلليتون تعمل في مجال خامات المعادن مثل الالمنيوم، الرصاص، النيكل،القصدير.
تدخلت شركات النفط العالمية الى جانب شركات التعدين في البحث عن المعادن الاقتصادية بسبب زيادة الطلب على خامات المعادن ، حيث إنضمت شركة بيلليتون للمعادن الى شكة شل للنفط، وانضمت شركة مصادر معادن الخليج الى شركة نفط الخليج. أدىهذا التحول الى قيام شركات التعدين المرتبطة بالدول الصناعية الكبرى في تقييم المعادن المستخدمة مستقبلا ومنتجاتها في الحسبان نماذج الاستخدامات السابقة وتعديلها وتطويرها بما يتناسب مع التغيرات المستقبلية التقنية والاقتصادية والاجتماعية ،لكي تتمكن تلك الشركات من سد أوتقليل الفجوات بين نضوب وفرة الموارد الطبيعية لهذه الخامات غير المتجددة وبين الطلب عليها ، في الوقت الذي يتعمق مخاطر إستنزاف الثروة المعدنية ،وذلك عن طريق الاستغلال العشوائي ،أوالافراط في الاستغلال مما يترتب عليه آثار مدمرة للبيئة سواء في المنجم أو في الاستخدام،أوالافراط في الاستغلال لمجرد مكسب سريع، أو نهب بعض الدول التي تحتلها دولآ مستعمرة لثروات البلد المحتل. تقع مسؤولية استنزاف الثروة المعدنية على مصانع وشركات التعدين التي توجد أغلبها في قبضة قلة من الدول مثل الولايات المتحدة الامريكية ودول الاتحاد الاوربي،حيث تستهلك الولايات المتحدة وكندا وحدهما من النحاس ستين ضعف ما تستهلكه قارة أفريقيا وثمانية أضعاف إستهلاك قارة آسيا بالرغم من أن تعداد سكان آسيا ثمانية أضعاف سكان الولايات المتحدة وكندا، ولاتختلف الصورة كثيرا بالنسبة لأستهلاك المعادن الاخرى.
هذا من تتطلب على شركات التعدين والدول التي تدعمها الحفاظ على الثروة المعدنيةعن طريق الترشيد والاستثمار الافضل للخام المعدني ،وذلك من خلال أستخدام افضل الطرق التعدينية لأستخراج الخامات في أعماق المناجم، استخدام أحدث الاساليب التقنية لأستخلاص الفلزات من الخامات المعدنية، إستخدام الخردة- السكراب مرة تلو الاخرى، الترشيد في استخدام المعادن،وغيرها من الوسائل التي تقلل