.*~*. لنتعلم منهم معنى الحب .*~*.
--------------------------------------------------------------------------------
الحب ماء الحياة ، وغذاء الروح ، وقوت النفس ، ومن أروع الحب ، حب يفوق الوصف ، حب يرخص النفس ، ويبيع العمر ....حب الله تعالى .
بالحب وحده تقع جماجم المحاربين على الأرض كأنها دنانيرلأنهم أحبوا مبدأهم ، وتسيل نفوسهم على شفرات السيوف لأنهم أحبوا رسالتهم .
أحب الصحابة المنهج وصاحبه ، والرسالة وحاملها ، والوحي ومنزله ، فتقطعوا على رؤوس الرماح طلباً للرضا في بدر وأحد وحنين ، وهجروا الطعام والشراب والشهوات في هواجر مكة والمدينة ، وتجافوا عن المضاجع في ثلث الليل الغابر ،وأنفقوا النفائس طلباً لمرضاة الحبيب .
لما أحب الخليل صارت له النار برداَ وسلاماَ ، ولما أحب الكليم انفلق له البرح ، ولما أحب خاتمهم "صلى الله عليهم أجمعين " حن له الجذع ، وانشق له القمر ، المحب عذابه عذب ، واستشهاده شهد لأنه محب .بالحب صاح حرام بن ملحان مقتولاً : فزت ورب الكعبة .
بالحب نادى عمير بن الحمام إلى الجنة مستعجلاً : إنها لحياة طويلة إذا بقيت حتى آكل هذه الثمرات ، بالحب صرخ عبدالله بن عمروالأنصاري : اللهم خذ من دمي هذا اليوم حتى ترضى .
أحبك لا تسأل لماذا لأنني
أحبك هذا الحب رأيي ومذهبي .
والرب عز وجل يحب أصنافاً من العباد وأنواعاً من الأقوال والأحوال ، فهو يحب التوابين ، ويحب المتطهرين ، ويحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص ، ويحب اتباع رسوله صلى الله عليه وسلم لقوله ((فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم )) . وذكر عن عباده الصالحين أنه يحبهم ويحبونه . وقد صح أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال في خيبر : "لأعطين الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله " ، فأعطاها علياً رضي الله عنه .
والله عز وجل يُحِب ويُحَب ، فمن فعل مراضيه واجتنب مساخطه ، واتبع رسله ، وآمن بكتبه ، وجاهد في سبيله ، وعمل ابتغاء مرضاته ، وأخلص له السعي ، وناصره وعظم حرماته ، ووقر شرائعه ،واحترم شرائعه ، وأحبه وقربه ، وتولاه وأسعده ، ورفع درجته ،وأعلا منزلته ، ووأكرم مثواه ،وأصلح باله ، وعظم أجره ، وشرح صدره ، ووضع عنه وزره ورفع ذكره .
فالواجب على العبد الفقير الضعيف الفاني أن يحب ربه الغني القوي الباقي ،ولذلك حب الصالحين لربهم أعلى المنازل ، فسيد الصالحين وصفوة الأولياء يقول : " والذي نفسي بيده لوددت أني أقتل في سبيل اله ثم أحيا ثم أُقتل ثم أحيا ثم أُقتل " .
وقال وهو في سكرات الموت : "بل الرفيق الأعلى " ،وهذه أصعب المنازل وأشق المواقف ومع لك جرد الحب كله لمولاه و خالقه .
ويقول صلى الله عليه وسلم : "لو كنت متخذاً من أهل الأرض خليلاً لاتخذت ابن أبي قحافة خليلاً . ولكن صاحبكم خليل الله " .
وكان أنس بن النضر –رضي الله عنه – يقول يوم أحد لسعد : إليك عني يا سعد ، فوالذي نفسي بيده إني لأجد ريح الجنة من دون أحد . فقاتل حتى قتل شهيدا وبه أكثر من ثمانين ضربة وطعنة .
وسال عبدالله بن جحش ربه في أحد أن يلاقي بينه وبين كافر شديد حرده قوي بأسه ، فيقتل عبدالله ويبقر بطنه ، ويجدع أنفه ، ويفق عينه ، ويقطع أذنيه ، فإذا سأله الله يوم القيامة : لم صنع بك يا عبد الله هذا ؟ فيقول : يارب فيك هذا . فوقع كما تمنى من القتل والتمثيل .
وجاء عبد الله بن عمرو الأنصاري طالباً القتل في سبيل الله يوم أحد فأعطاه الله ماتمنى ، فحزن عليه ابنه جابر ، فقال له صلى الله عليه وسلم " والذي نفسي بيده مازالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفعته " ثم قال : " أتدري يا جابر ماذا قال الله لأبيك لما قتل ؟ قال : الله ورسوله أعلم . قال : " إن الله قال له : تمن ياعبدي فقال : أتمنى أن تعيدني إلى الدنيا فأقتل فيك ثانية " . قال " إني كتبت على نفسي أنهم إليها لا يرجعون ، فتمن ، قال : أن ترضى عني فإني قد رضيت عنك . قال : فإني أحللت عليك رضواني لا أسخط عليك أبداً " .
ثم جعل الله روحه وأرواح إخوانه الذي قتلوا معه في حواصل طير خضر ترد الجنة فتأكل من ثمارها ، وتشرب من أنهارها ، وتأوي إلى قناديل معلقة بالعرش ، حتى يرث الله الأرض ومن عليها . وأنزل الله مصاق ذلك (( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً ...إلى قوله وأن الله لايضيع أجر المؤمنين )).
وكان البراء بن مالك الأنصاري – رضي الله عنه- عظيم المحبة لربه فيقسم عليه فيبر قسمه ، وقد أقسم على الله يوم تستر أن يكون أول قتيل وأن ينصر المسلمين ، فوقع ذلك بل إن من الصحابة من إذا وقعت منه معصية طلب التطهير بالحد ،ولو كان فيه ذهاب النفس .
ولذلك لما قام أهل بدر بواجب النصرة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم وبذلوا النفس والنفيس والغالي والرخيص ، في سبيل مرضاة ربهم ومولاهم ، اطلع عليهم فقال :
" اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم " .
وخاطبهم صلى الله عليه وسلم قبل الوقعة فقال : " والذي نفسي بيده مابينكم وبين الجنة إلا أن يقتلكم هؤلاء فتدخلون الجنة " فتسابقوا إليها زرافات ووحدانا / ولما صدق بلال بن رباح في المتابعة سمع صلى الله عليه وسلم دفي نعليه في الجنة .
ولما عظمت منزلة عمر بن الخطاب في حبه لله ورسوله سأل الله في آخر أيامه قرب القدوم على ربه ، فقال : اللهم رق عظمي ، ضاعت رعيتي ، وشاب رأسي ، فاقبضني إليك غير مفرط ولا مفتون ، اللهم أسألك شهادة في سبيلك وموتاص في بلد رسولك . فكان ما تمنى .
ولما وفى أُبي بن كعب سيد القراء محبته لربه ، وطاعته لمولاه ، أتاه صلى الله عليه وسلم وأخبره أن الله أمره أن يقرأ عليه سورة البينة .
قال أُبي : وسماني في الملاء الأعلى ؟
قال : نعم ، فبكى أُبي وهو بكاء الفرح والغبطة والسرور . كما قيل :
طفح السرور عليّ حتى إنني من عظم ما قد سرني أبكاني
ولما سأله عن أعظم آية في القرآن |؟ قال : الله ورسوله أعلم ، ثم سأله قال: (( الله لا اله إلا هو الحي القيوم )) فضرب في صدره وقال: " والله ليهنك العلم أبا المنذر "ولم يحصل على هذه المنح والمراتب إلا لحبه لربه ، فإن الله يحجب عن أعدائه ومعاديه الحق والهدى والنور .
وهذا معاذ بن جبل .......
معاذ بن جبل ..، عثمان بن عفان ..... وزيد بن حارثة ...
سنتعلم من هؤلاء الرجال ..معنى الحب ..رضي الله تعالى عنهم أجمعين وحشرنا بهم في فردوس أعلى .
كان هذا ملخص ما ورد في كتاب " العظمة "
منقول